الشيخ محمد آصف المحسني
105
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
تكملة : القول الأول : هو المعروف هن الإمامية والحكماء ، ويعلم ذلك من ملاحظة كتبهم أيضاً . قال شيخنا المفيد ( رحمه الله ) « 1 » : إنّ الله - عزّ وجلّ اسمه - حيّ لنفسه لا بحياة ، وإنّه قادر لنفسه وعالم لنفسه لا بعمنى . . . وهذا مذهب الإمامية كافة ، والمعتزلة ، إلّا من سمّيناه - يعني أصحاب الأحوال - وأكثر المرجئة وجمهور الزيدية وجماعة من أصحاب الحديث والحكمة « 2 » . وقال أيضاً قبل ذلك : وأحدث رجل من أهل البصرة يعرف بالأشعري قولًا خالف فيه ألفاظ جميع الموحّدين ومعانيهم . . وزعم أن لله عز وجل صفات قديمة ، وأنّه لم يزل بمعنى ( بمعانٍ خ ) لا هي هو ولا غيره . . . . وزعم أن لله عز وجل وجهاً قديماً ، وسمعاً قديماً ، وبصراً قديماً ، ويدين قديمتين ، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من منتحلي التوحيد فضلًا عن أهل الإسلام . أقول : المستفاد من هذا الأشعري ، نعم يظهر من بعض رواياتنا وجود قائل به - أي بزيادة صفاته على ذاته تعالى - قبل هذا الرجل ، لكنّه شاذّ . وقيل « 3 » : إنّ القول باعينية من المسلَّمات القطعية عند الإمامية ، بل حُكي عن بعضهم « 4 » أنّه من أصول الإمامية . ومنكره مخلد في النار . وعن المجلسي ( رحمه الله ) « 5 » : فما ثبت في الدين بالآيات والأخبار المتواترة : أنّه تعالى أحدي المعنى ، ليس له صفات زائدة بل صفاته عين ذاته . انتهى . وقال اللاهجي في « گوهر مراد » « 6 » : إنّه مذهب جميع الحكماء والعتزلة من المتكلّمين والإمامية بأجمعهم . أقول : المقصود إثبات هذا القول من الإمامية وموافقيهم ، وما نقلناه كافٍ له ، وإلّا ففي بعض هذه الكلمات نظر ، كما لا يخفى ، وسيظهر لك وجه النظر في بعضها فيما بعد . قال العضدي بعد نسبة هذا القول إلى الحكماء والشيعة « 7 » : مع خلاف للشيعة في إطلاق الأسماء الحسنى عليه .
--> ( 1 ) - أوائل المقالات / 18 . ( 2 ) - وهو مذهب الأباضية كما قال شيخهم لي في احدى مؤتمرات التقريب بلي المسلمين في دمشق قبل ثلاث سنوات أو أربع من الآن ( محرّم 1358 / 1428 ش ) . ( 3 ) و 4 و 5 - كفاية الموحّدين 1 / 383 . ( 4 ) ( 5 ) ( 6 ) - / 71 . ( 7 ) - شرح المواقف 1 / 37 .